في عصر العولمة والتكامل الأوروبي، قد يتوقع المرء أن يتمكن العمال من التنقل بحرية داخل الاتحاد الأوروبي. إلا أن الواقع مختلف تماماً. فبينما يمكن لعبور برطمان زبدة الفول السوداني الحدود دون أي مشكلة، يواجه العامل الأوروبي صعوبات جمة.
قدمت المفوضية الأوروبية مؤخراً حزمة التنقل العادل للعمالة ، وهي مبادرة تهدف إلى تسهيل تنقل العمال داخل الاتحاد الأوروبي.
لكن لماذا يصعب على الأوروبيين العمل في دولة عضو أخرى؟ وما هي الحلول المقترحة؟
تحديات تنقل العمالة في أوروبا
بحسب المفوضية الأوروبية، فإنّ أبرز عوائق تنقّل العمالة تتمثل في أنظمة الضمان الاجتماعي واختلاف المؤهلات المهنية بين الدول الأعضاء. هذه العوامل تجعل من الصعب على العمال الانتقال وإيجاد عمل مناسب.
يعيش حالياً ما يقارب 10 ملايين مواطن من الاتحاد الأوروبي في دولة عضو غير دولتهم الأصلية. ورغم وضعهم المتميز، يواجه هؤلاء العمال العديد من العقبات نفسها التي يواجهها المهاجرون الدوليون، مثل التقليل من قيمة مهاراتهم ونقص الشبكات الاجتماعية.
العمال المؤقتون والضعف
العمال الذين يسافرون لفترات قصيرة، مثل أولئك الذين يعملون في البناء والزراعة والنقل، هم الأكثر عرضة للخطر.
يعتمد هؤلاء العمال بشكل كبير على أصحاب العمل، وغالباً ما لا يتمتعون بحماية كافية لحقوقهم.
تُعدّ حوادث العمل وانعدام المساءلة في سلاسل التعاقد من الباطن من بين المشاكل التي يواجهها هؤلاء العمال. وتشير النقابات العمالية في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي إلى أن المهاجرين والعمال الأوروبيين المتنقلين معرضون للخطر بشكل خاص، لا سيما في قطاعات تصنيع الأغذية والزراعة والنقل.
مقترحات حزمة التنقل العادل للعمالة
تهدف حزمة التنقل العادل للعمالة إلى تبسيط تنقل العمال داخل الاتحاد الأوروبي. ويتمثل الهدفان الرئيسيان للحزمة في تسهيل تنقل العمال للتخفيف من نقص العمالة وتحسين إنفاذ اللوائح القائمة.
مع ذلك، لا تزال الحزمة مفتوحة للغاية وتحتاج إلى مزيد من التوضيح. ولكي تكون فعّالة، يجب أن تضمن حماية العمال، والاعتراف بمهاراتهم، وتمكينهم من بناء حياة كريمة في بلدهم الجديد.
ينبغي لسوق العمل الداخلي العادل أن يكافئ مهارات العمال والعمل الذي يؤدونه، لا مكان منشئهم. نحن بعيدون كل البعد عن ذلك حاليًا، لكن حزمة التنقل العادل للعمالة تمثل خطوة مهمة نحو مزيد من العدالة وحرية التنقل للعمال الأوروبيين.
في ظل استمرار الاتحاد الأوروبي في العمل على تحسين حرية تنقل العمالة، من الضروري أن تكون الحلول المقترحة ملموسة وموجهة نحو حماية حقوق العمال. بهذه الطريقة فقط يمكن إنشاء سوق عمل عادلة ومتكاملة حقًا.
